تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

34

مصباح الفقاهة

نعم قد يتوهم في بعض الروايات اسناد الإجارة إلى نفس الثمرة قبل ظهورها على الشجرة ، ولعله إلى هذا نظر المصنف في كلامه ( 1 ) . قيل : إن ظهور الثمرة على الشجرة فعلا لا يمنع عن صحة تعلق الإجارة بالشجرة ، فإن الثمرة الموجودة على الشجرة هي منفعتها المقصودة منها ، كما أن منفعة الدابة ركوبها ، ومنفعة الدار سكناها . والجواب عن ذلك : أن الإجارة وإن كانت تمليكا للمنفعة إلا أن تلك المنفعة لا بد وأن تكون معلومة بوجه ، ومن البين الذي لا ريب فيه أن الثمرة الموجودة على الشجرة مجهولة المقدار ، وإذن فتبطل الإجارة من ناحية الجهالة . قيل : إذا اقتضت الجهالة بطلان إجارة الشجرة بعد ظهور ثمرتها اقتضت بطلان إجارتها قبل ظهور ثمرتها بالأولية القطعية لشدة الجهالة هنا . والجواب عنه : أن جهالة الثمرة قبل ظهورها على الشجرة لا تضر بإجارة الشجرة ، بديهة أن المناط في ارتفاع الجهالة عن المنفعة ، التي هي مورد للإجارة في العين المستأجرة ، العلم باشتمال العين المستأجرة على حيثية الانتفاع بها ، بأن تكون معدة لذلك ، ومن المعلوم أن اشتمال الأشجار المثمرة على حيثية الأثمار أمر معلوم ، وإذن فلا تبطل الإجارة

--> 1 - في الصحيح عن الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : تقبل الثمار إذا تبين لك بعض حملها سنة وإن شئت أكثر ، وإن لم يتبين لك ثمرها فلا تستأجرها ( التهذيب 7 : 202 ، عنه الوسائل 19 : 61 . لكن المراد من الاستئجار في الرواية الاشتراء ، بداهة أن ظهور الثمرة على الشجرة ليس بشرط في استئجار الشجرة ، وإنما هو شرط في بيع الثمرة ، وعليه فالمراد من لفظ التقبل - المذكور في صدر الرواية - الشراء دون الاستئجار .